السيد علي الطباطبائي

399

رياض المسائل

بالمنع عن كون مثله إحداث قول ممنوع منه ، بل هو حيث يكون ما عدا المحدث مجمعا عليه . وأنى لكم بإثبات القطع بذلك . وكيف كان ، فينبغي القطع بجواز الرجوع مع التصرف الذي لا يصدق معه على العين أنها غير قائمة بعينها . وأما فيما عداه فمحل إشكال ، سيما إذا صدق معه عليها أنها غير قائمة بعينها . والاحتياط فيه بل لعله اللازم عدم الرجوع . ولو احتيط به مطلقا كان أولى ، بل الاحتياط كذلك متعين جدا ، لدعوى الخلاف على المنع مطلقا إجماعنا وأخبارنا ، وارتضاها الحلي في السرائر ( 1 ) ، وصرح بالإجماع أيضا بعض أصحابنا ( 2 ) ، ونسبه في المبسوط أيضا إلى روايات أصحابنا ( 3 ) . فالقول بالجواز مع ذلك - سيما مع الشهرة العظيمة ، المحققة والمحكية - مشكل جدا ، كما أن اختيار هذا القول كذلك أيضا لكثرة أدلة القول بالجواز من الأصل ، والصحاح ، وخصوص إجماع الغنية ( 4 ) ، وعموم إجماع المرتضى ( 5 ) ، مع الوهن في أخبار الخلاف ( 6 ) والمبسوط ( 7 ) ، لعدم وجود شئ منه في كتب أخبارنا ، التي منها كتاباه . فدليل المنع القوي هو الإجماع المحكي ، وهو معارض بمثله من الإجماع والصحاح . فتبقى المسألة في قالب الشك ، فينبغي الرجوع فيها إلى مقتضى الأصل ، الذي هو الجواز مطلقا ، كما قدمناه . فتأمل جدا .

--> ( 1 ) السرائر 3 : 173 . ( 2 ) كشف الرموز 2 : 58 . ( 3 ) المبسوط 3 : 312 . ( 4 ) الغنية : 300 . ( 5 ) الإنتصار : 460 . ( 6 ) الخلاف 3 : 567 ، المسألة 12 . ( 7 ) المبسوط 3 : 309 .